أبو البركات بن الأنباري
238
البيان في غريب اعراب القرآن
قوله تعالى : « لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا » ( 82 ) . أن مخففة من الثقيلة من غير عوض ، وإن كانت قد دخلت على الفعل ، وتقديره : لولا أن الأمر والشأن منّ اللّه علينا لخسف بنا . وقرئ بفتح الخاء والسين . و ( لخسف بنا ) بضم الخاء وكسر السين . و ( خسف ) بضم الخاء وسكون السين / و ( لا يخسف بنا ) . فمن قرأ بفتح الخاء والسين ، فمعناه : ( لخسف اللّه بنا ) والجار والمجرور في موضع نصب ب ( خسف ) . ومن قرأ ( لخسف ) بضم الخاء وكسر السين ، فالجار والمجرور في موضع رفع ، لقيامه مقام الفاعل على ما لم يسم فاعله . ومن قرأ ( لخسف ) بضم الخاء وسكون السين ، حذفت الكسرة تخفيفا ، كقولهم : ( لو عصر منه البان والمسك انعصر ) « 1 » . أراد : عصر . ومن قرأ ( لا يخسف بنا ) ، فمنزلة قراءة من قرأ ( لخسف بنا ) على ما لم يسم فاعله . قوله تعالى : « تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ » ( 83 ) . تلك ، في موضع رفع لأنه مبتدأ . والدار الآخرة ، فيه ثلاثة أوجه . الأول : أن يجعلها خبر ( تلك ) ، فيكون قوله تعالى : ( تجعلها ) في موضعه وجهان . أحدهما : أن يكون في موضع نصب على الحال .
--> ( 1 ) قيل في وصف جارية : بيضاء لا يشبع منها من نظر * خود يغطى الفرع منها المؤتزر شرح شافية ابن الحاجب 1 / 43 .